أبي حيان الأندلسي

25

تفسير النهر الماد من البحر المحيط

وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ الآية ، لما تقدم قولهم ائت بقرآن غير هذا أو بدله ، وكان من قولهم انه افتراه قال تعالى : وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى ، أي ما صح ولا استقام أن يكون هذا القرآن المعجز مفترى . والإشارة بهذا فيها تفخيم المشار إليه وتعظيمه ، وكونه جامعا للأوصاف التي يستحيل لوجودها فيه أن يكون مفترى . والظاهر أنّ ان يفترى هو خبر كان ، أي افتراء أي ذا افتراء أو مفترى ، ووقعت لكن هنا أحسن موقع إذ كانت بين نقيضين وهما الكذب والتصديق المتضمن الصدق ، والذي بين يديه الكتب الإلهية المقدمة . وانتصب تصديق على أنه خبر كان مضمرة وهو على حذف مضاف ، أي ذا تصديق . أَمْ يَقُولُونَ افتراءام : منقطة تتقدر ببل ، والهمزة تقديره بل أيقولون افتراه ، والاستفهام على سبيل الإنكار . وتقدم الكلام على نظير هذه الآية في البقرة . بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ أي بل كذبوا بهذا القرآن العظيم المنّبىء بالغيوب الذي لم تتقدم لهم به معرفة ، ولا أحاطوا بمعرفة غيوبه وحسن نظمه ، ولا جاءهم تفسير ذلك وبيانه . والكاف في موضع نصب ، أي مثل ذلك التكذيب . فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ كيف : في موضع نصب خبر لكان ، وأنظر معلقة ،